أبو علي سينا
436
رسائل ( ط بيدار )
( الجواب ) أما قولك مد اللّه في عمرك وليس للسطح من الجهات الا الطول والعرض ففيه نظر فمن المعلوم ان السطح للعمق ليس له من الجهات ما خلا الطول وليس له جهة عرض انما هو العمق فقط فمن الظاهر أن لو كان للسطح جهة عرض لكان له عرض ولو كان له عرض لكان للعرض عرض وذهب ذلك إلي ما لا نهاية له وذلك محال فإذا من المحال أن يماس سطح ( ا ) سطح ( ح ) في جهة العرض بل هو ان كان لا بد في جهة الطول إذ لا جهة للسطح ما خلا الطول . وأما قولك ان الأشياء المتماسة ليس بينها شيء آخر فهذا مما لا يصح فان بين كل متماسين فصلا مشتركا ونبين هذا الآن عند الإبانة عن التماس والاتصال والفرق بينهما وأن أىّ الأشياء يتماس وأي ما لا يتماس ثم نعود للجواب عن المسألة بتوفيق اللّه عز وجل فنقول ان التماس على ما بينه الفيلسوف في المقالة الخامسة من كتاب السماع الطبيعي هو اجتماع نهايات المتماسات معا وهناك يجب وجود فصل مشترك بين المتماسين فإذا بين المتماسين شيء آخر . وأما الاتصال فهو اتحاد نهايات المتصلين وهناك يجب ارتفاع الفصل المشترك بين المتصلين فالشيء الذي له نهاية وطرف يمكن عليه الاتصال والتماس وما لا طرف له فليس يوجد منه اتصال وتماس ولهذا نقى الاجزاء التي لا تتجزأ في المقالة السادسة فالجسم يماس الجسم بسطحه الذي هو نهايته والسطح يماس السطح بالخط الذي هو نهايته لا غير والخط يماس الخط بالنقطة